سعيد عطية علي مطاوع

36

الاعجاز القصصي في القرآن

واللّه سبحانه وتعالى لا يريد للعقل البشرى أن يتبلّد فيعطيه كل شيء يلغى الفكر ، ولكنه يريد للذهن أن ينشط وأن يفكر ويتدبر . وقبل أن ننتقل إلى تفصيل البحث في فصول هذا البحث نعرض لمعنى القصة عند كل من اللغويين والبلاغيين وعلماء التفسير ، ثم نتبع ذلك بالحديث عن الفرق بينها وبين النبأ والخبر والحديث . إن علماء اللغة قد اكتفوا من الحديث عن القصة بتحديدات مبهمة ، وتعريفات ناقصة ، إذا أنهم اكتفوا بما يثيره لفظ القصة في الذهن من معنى وذلك ليس بالغريب عليهم فيما نرى فشأن علماء اللغة أن يذكروا لنا معاني الألفاظ أو ما تثيره الألفاظ في الأذهان من صور ، وليس من شأنهم أن يذكروا الحدود الفنية ، والتعريفات العلمية ، وما يتبع ذلك من حديث تام شامل عندما تكون الألفاظ من المصطلحات العلمية أو الفنية . والمعاني التي وقف عندها علماء اللغة عند حديثهم عن مادة " قصص " كثيرة ، ولعل أقربها إلى ما نحن بصدده من حديث أدبي ما رواه اللغويون عن الأزهري ، وعن الليث . يقول الأول : " القص : فعل القاص إذا قص القصص والقصة معروفة . ويقول الثاني : القص اتباع الأثر ويقال : خرج فلان قصصا في أثر فلان ، وقصا ، وذلك إذا اقتفي أثره ، وقيل القاص يقصّ القصص لاتباعه خبرا بعد خبر ، وسوق الكلام سوقا 43 أما المفسرون : فيخطون بالمسألة خطوة إلى الأمام ، ذلك لأنهم ينظرون إلى المسألة باعتبارين ، اعتبار لغوى يعتمدون فيه على ذلك التحصيل اللغوي الذي صورنا منه طرفا ، واعتبار ديني : ينظرون فيه من وجهة نظر خاصة ، وهي قصد القرآن الكريم من قصصه وأهدافه التي ترمى إليها . والإمام الرازي - رحمه اللّه - يجمع بين الاعتبارين . ويقرّب بين الاتجاهين ،